حيدر حب الله

403

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الجمع أولى من الطرح . ثانياً : حتى لو قدّمنا أدلّة شرط الوثاقة والعدالة على أخبار من بلغ ، فهذا لا يهدر أخبار من بلغ ، كما تصوّر الميرزا النائيني ، بل الذي يحصل أنّه لا يجعلها تعطي دلالةً على أزيد من دلالة دليل حجيّة خبر الثقة ، وفرقٌ كبير بين الأمرين ؛ فتارةً أقول : إنّ تقديم الدليل ( أ ) ينسف الدليل ( ب ) من رأس ، وأخرى أقول : إنّ تقديم الدليل ( أ ) يضيّق دائرة الدليل ( ب ) بحدود ما يفيده دليل ( أ ) ، وهذا ليس هدراً ، بل تضييقاً ؛ لأنّه يُبطل دلالة أخبار من بلغ على حجيّة الخبر الضعيف ؛ لكنّه لا يُبطل دلالتها على حجيّة الخبر الصحيح السند ؛ فتكون من أدلّة حجيّة خبر الثقة أو مؤيّدة لها ( بعد تخطّي المناقشة الأولى التي قدّمها العراقي والخوئي هنا ) ، وهذه دلالة جيّدة بعد الضمّ والجمع ، فما هو الموجب لترجيح مقاربة النائيني على هذه المقاربة ؟ والذي حصل أنّ الميرزا تصوّر أنّ الجمع بين الدليلين يُسقط قاعدة التسامح ، فاعتبر أنّ ذلك يُسقط بدوره أخبار من بلغ ، مع أنّ إسقاط قاعدة التسامح بمعنى حجيّة الخبر الضعيف قد لا يلازم إسقاط أخبار من بلغ من رأس ، كما هو واضح ، خاصّة مع وجود احتمالات ثبوتيّة أخرى متوقّعة في تفسيرها . الجواب الرابع : ما قد يقال - استناداً إلى مقولة الشيخ الأنصاري في رسالة قاعدة التسامح « 1 » - من أنّه لا تحصل معارضة هنا أساساً بين أخبار من بلغ وبين دليل شرط الوثاقة والعدالة ؛ وذلك لأنّ دليل شرط الوثاقة والعدالة خاصّ من الأوّل بالواجبات والمحرّمات ، ولا يشمل في اشتراطه الوثاقة ما دلّ على مستحبّ أو مكروه ؛ لأنّ عمدة دليله هو الإجماع وآية النبأ ، أمّا الإجماع فهو غير موجود في أخبار المستحبات ؛ إذ لا إجماع على اشتراط الوثاقة في هذه الأخبار ، بل الإجماع قائم على عدم اشتراطها ، وأمّا آية النبأ فهي مختصّة بباب الأحكام الإلزاميّة ، والشاهد له ذيل الآية نفسها ، وهو إصابة القوم

--> ( 1 ) الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 152 ؛ وانظر : فوائد الأصول 3 : 414 .